المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

275

تفسير الإمام العسكري ( ع )

أَنْ نَقْتَرِحَ عَلَيْهِ - أَنْ يُغَيِّرَ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ ، بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نُسَلِّمَ لَهُ حُكْمَهُ ، وَنَلْتَزِمَ مَا أَلْزَمَنَا ، وَهَمَّ بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ بِالَّذِي كَانَ يَحْكُمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ - فِي مِثْلِ حَادِثِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : يَا مُوسَى أَجِبْهُمْ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا ، وَسَلْنِي أَنْ أُبَيِّنَ لَهُمُ الْقَاتِلَ لِيُقْتَلَ ، وَيَسْلَمَ غَيْرُهُ مِنَ التُّهَمَةِ وَالْغَرَامَةِ ، فَإِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى مَا اقْتَرَحُوا - تَوْسِعَةَ الرِّزْقِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ خِيَارِ أُمَّتِكَ ، دِينُهُ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ ، وَالتَّفْضِيلُ لِمُحَمَّدٍ ص وَعَلِيٍّ بَعْدَهُ عَلَى سَائِرِ الْبَرَايَا ، أُغْنِيهِ فِي الدُّنْيَا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ ، لِيَكُونَ بَعْضَ ثَوَابِهِ عَنْ تَعْظِيمِهِ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ . فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ بَيِّنْ لَنَا قَاتِلَهُ . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُبَيِّنُ لَكُمْ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ، فَتَضْرِبُوا بِبَعْضِهَا الْمَقْتُولَ فَيَحْيَا - فَتُسْلِمُونَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَكُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالْتَزِمُوا ظَاهِرَ حُكْمِي . فَذَلِكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَيْ سَيَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إِنْ أَرَدْتُمُ الْوُقُوفَ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَتَضْرِبُوا الْمَقْتُولَ بِبَعْضِهَا لِيَحْيَا وَيُخْبِرَ بِالْقَاتِلِ قالُوا يَا مُوسَى أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [ وَ ] سُخْرِيَّةً تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَذْبَحَ بَقَرَةً ، وَنَأْخُذَ قِطْعَةً مِنْ مَيِّتٍ ، وَنَضْرِبَ بِهَا مَيِّتاً ، فَيَحْيَا أَحَدُ الْمَيِّتَيْنِ بِمُلَاقَاةِ بَعْضِ الْمَيِّتِ الْآخَرِ